عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
233
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
متصعلكين على ضخامة ملكهم * متواضعين على علوّ الشّان « 1 » وعلى قريب منها كانت أحوال أمراء بلادنا إلى ما قبل اليوم بنحو من ثلاثين عاما فقط ؛ إذ لم ينخر في عظامهم سوس المدنيّة الشّومى « 2 » إلّا من عهد جديد . وسلطان المهرة اليوم « 3 » في نحو الخمسين من عمره ، واسمه : أحمد بن عبد اللّه بن محمّد ، ومقرّه سقطرى ، ولكنّ أبناء عمّه بسيحوت استقلّوا ببعض الأمور مع اعترافهم له بالسّيادة العامّة ورجوعهم إليه في المهمّات وقد ذكرت في « الأصل » صاحب سقطرى السّلطان عمر بمناسبة أنّ الضّابط الإنكليزيّ المسمّى : هينز زاره في سقطرى ، وحاول أن يرضيه عنها ؛ لوفائها بما تقصده حكومته لاستيداع الفحم بالبحر الهنديّ ، فقال : ( إنّها هبة من اللّه للمهريّين ، يتلقّاها الأحفاد عن الأجداد ، ومعاذ اللّه أن أكون أنا السّبب في تضييعها عليهم ) . ولكنّهم تمكّنوا في ( 23 ) أبريل سنة ( 1886 م ) من إدخالها تحت الحماية بمعاهدة ، جاء في المادة الأولى منها : ( إنّ الحكومة البريطانية تتعهّد بوضع جزيرة سقطرى وملحقاتها تحت سلطة السّلطان عبد اللّه بن سالم بن سعد بن عفرير وداخل حدوده ، تحت حماية جلالة الملكة الإمبراطورة ) . وفي المادة الثّانية مثل ما في أخواتها ، وهو : ( يتعهّد السّلطان عن نفسه وعن أقاربه وورثائه بالامتناع من الدّخول في أيّة مراسلة أو اتّفاقيّة مع أيّ دولة إلّا بعد اطلاع الحكومة البريطانيّة ) . وعليها إمضاء السّلطان عبد اللّه بن سالم المذكور . وشهودها : محمّد بن صالح جعفر ، وسالم بن أحمد بن سعد بن عفرير ،
--> ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو للمتنبّي في « العكبري » ( 4 / 179 ) ، والمعنى : أنّهم على كثرة ملكهم ، وعظيم قدرهم . . كالصّعاليك - الفقراء الذين لا مال لهم - لكثرة غزواتهم ؛ فإنّهم لا يبقى معهم مال ، بل كل ما يغنمونه يخرجونه ، وهم على عظيم قدرهم يتواضعون إلى النّاس . ( 2 ) الشّومى : أي المشؤومة . ( 3 ) وكان ذلك سنة ( 1367 ه ) .